محمد الساعدي

43

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

وضحّى بكلّ ما يملك من عزّ وجاه في سبيل إعلاء كلمة الحقّ والذود عن الدين الإسلامي الحنيف . ولد سنة 1886 م في أُسرة عريقة في الحسب والنسب بمدينة « طراز » في بلاد تركستان الغربية . وهو نجل الشيخ محمّد ابن السيّد محمّد غازي الحسيني . ووالدته حفيدة الأمير برزك خان آخر أُمراء الدولة الإسلامية في تركستان الشرقية ( الواقعة تحت سيطرة الصين ) . أتمّ تعليمه الابتدائي بمدينة « طراز » تحت رعاية والده وعلى يد أساتذة خصوصيّين ، ثم انتقل إلى مدينة طشقند لإتمام تعليمه الثانوي والعالي ، وتخرّج من جامعة أبي القاسم ، ثمّ سافر إلى بخارى ، حيث أتمّ سنة 1917 م دراسته العليا ، وتخصّص في علوم التفسير والفقه والأدب العربي ، كما نال إجازة التخصّص في الحديث النبوي عن أُستاذه الشيخ محمّد العسلي الشامي رئيس بعثة التبليغ الإسلامي من طرف السلطان عبد الحميد في الشرق الأقصى ، ثمّ عاد إلى بلدته « طراز » ليبدأ جهاده ضدّ الاحتلال الروسي الشيوعي مدّة اثني عشر عاماً ، كونه أحد العلماء والزعماء البارزين في بلاد تركستان ، وذلك بتشكيل اتّحاد الطلبة التركستانيّين سنة 1917 م تأييداً للحركة الوطنية الإسلامية العامّة في تركستان ، وإعلان استقلال البلاد سنة 1917 م في مدينة « خوقند » عاصمة فرغانة ، مع بذل أقصى الجهد للحفاظ على وحدة الشعب التركستاني في تلك الآونة الخطيرة لتاريخ البلاد . وقد جاهد لمحاربة الإلحاد بالكتابة والخطب ، ولا سيمّا بالردّ على ما نشره الملحد الدهري « نعمت حكيم » في كتابه باللغة التركستانية « هل محمّد رسول من قبل اللَّه ؟ » حيث أنكر الوحي النبوي وتدرّج إلى إنكار الخالق عزّ وجلّ ! فقام الطرازي بتأليف كتاب باللغة التركستانية سمّاه « القرآن والنبوّة » ردّاً عليه ، وأخذ يلقيه فصلًا بعد فصل في خطب أيّام الجمعة ، حتّى صدر الأمر من موسكو بالقبض عليه ومصادرة مؤلّفاته التركية والفارسية والعربية ، وأُلقي القبض عليه ، ودخل السجن مدّة من الزمن . وكان يواصل الكتابة في المجلّات الإسلامية التي كانت تصدر في طشقند وسمرقند ،